حيدر حب الله

405

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

مطلق الظن « 1 » . مسألة أخرى يجدر التنبيه عليها ، وهي أن الأدلّة التي شادها العلماء خلال القرون الثلاثة الأخيرة على حجية مطلق الظن ، لا تساوي دائما مفهوم الانسداد ، وإن وجدنا أن بينها وبين دليل الانسداد بعض التداخل الطفيف أحيانا ، من هنا يجب أن نعلم بأن فكرة حجية مطلق الظن وإن التصقت تاريخيا بفكرة الانسداد ، إلا أنها غير متصلة بها على مستوى وثائق المعلومات والآراء ، مهما كان موقفنا من العلاقة الحقيقية العلمية بين الطرفين ، ولهذا نجد أن هناك أكثر من دليل على حجية مطلق الظن تبلغ الثلاثة - غير دليل الانسداد - وربما أكثر ، وقد فصلها العلماء عن نفس هذا الدليل ، وحيث كان الانسداد أهمّها وأعمقها ، أخروه للتفرّغ لبحثه ودرسه « 2 » . على أية حال ، سوف نضع القارئ هنا في أجواء دليل الانسداد ، وبعض نتائجه بشكل مختصر جدا ، ليعرف أن السنّة الظنية لم تعد في حسابات الانسداديين ذات قيمة ، لا في سندها ولا في دلالتها ، من حيث هي سنّة ظنية ، كما كان الحال في العصور السابقة ، بل غدا الظن هنا هو الحجّة ، جاء من السنّة المنقولة أو من غيرها ، كانت السنّة واصلة إلينا عن طريق العدول أو الثقات أو غيرهم ، فكلّ شيء قد انقلب في نظرية السنة . ما هو دليل الانسداد وما هي بنيته ؟ اتخذ دليل الانسداد صيغا وأشكالا عدّة على يد العلماء منذ القرن الثاني عشر

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 423 . ( 2 ) - راجع حول تلك الأدلة : النراقي ، عوائد الأيام : 409 - 426 ؛ ومحمد تقي الأصفهاني ، هداية المسترشدين 3 : 424 - 439 ؛ ومحمد حسين الأصفهاني ، الفصول الغروية : 277 - 288 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 175 - 182 ؛ والإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 276 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 353 - 356 ، ودرر الفوائد : 127 - 131 ؛ والعراقي ، الأصول ( 2 ) : 272 - 276 ؛ ومقالات الأصول 2 : 121 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 143 - 145 ؛ وعبد الكريم الحائري ، درر الفوائد 2 : 398 - 399 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 286 - 299 ؛ والطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 460 - 473 ؛ والآشتياني ، بحر الفوائد 1 : 179 - 189 ؛ والآملي ، مجمع الأفكار 3 : 199 - 205 ؛ والأراكي ، أصول الفقه 1 : 638 - 643 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 162 - 165 ؛ والإمام الخميني ، أنوار الهداية 1 : 333 - 344 ؛ والخوئي ، دراسات في علم الأصول 3 : 203 - 206 ؛ ومصباح الأصول 2 : 215 - 218 ؛ والهداية في الأصول 3 : 243 - 245 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 214 - 226 ؛ والبروجردي ، الحاشية على الكفاية 2 : 145 - 152 ؛ والكلپايكاني ، إفاضة العوائد 2 : 99 - 102 ؛ وناصر مكارم الشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 470 - 474 ؛ والمشكيني ، حواشي الكفاية 3 : 361 - 381 ؛ والأصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 247 - 253 ؛ والسبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 136 - 138 ؛ والقمي ، تسديد الأصول 2 : 106 - 109 ؛ وأبي الحسن الأصفهاني ، وسيلة الوصول : 534 - 537 ؛ ومحقق داماد ، المحاضرات 2 : 162 - 166 .